السيد محمد تقي المدرسي

45

مقاصد السور في القرآن الكريم

عندما كانوا في ظهور آبائهم ميثاقاً باتباع الهدى ، وكيف أن بعضهم يشرك الآن بسبب شرك آبائهم ، وأن بعضهم ينقض هذا العهد - عهد العلم والمعرفة - ، حيث يخالف ميثاق المعرفة ( الآيات 172 - 176 ) . لذلك يختار الله اليهود تارةً والعرب تارةً ، حسب ظروف فترة الاختيار ، ويبين مدى الجريمة عند من يكذب بالدين ، وكيف أن ربنا قد قدر لهم جهنم مصيراً ، لأنهم لم يستفيدوا من مداركهم ( الآيات 177 - 179 ) . ويبين الله أسماءه الحسنى ، وكيف أن طائفة يلحدون في أسمائه سبحانه ، وأن الله سيستدرج المكذبين ويملي لهم حسب خطة حكيمة ؛ لأنهم لم يتفكّروا ليعرفوا أن رسولهم ليس بمجنون ، ولم يتفكروا ليعرفوا ما في السماوات والأرض من آثار التدبير والتقدير ، وأنه عسى قد يكون أجلهم قد اقترب ، وأنه إن لم يؤمنوا بهذا الحديث فبأي حديث بعده يؤمنون ؟ ( الآيات 180 - 185 ) . والله يضل ، ومن يضلله الله فلا هادي له ، وأن الساعة علمها عند الله ، وأما الرسول فلا يملك لنفسه نفعا ولاضراً ( الآيات 186 - 188 ) . ويبين السياق كيف أن الله عز وجل قدر حياة البشر ، وخلق الإنسان بوحدانيته المتعالية عن الشركاء ، ولكن المريبين أفسدوا ضميره وأشركوا فيه ، بينما الله هو ولي البشر ، وولي الصالحين منهم بالذات ، بينما الشركاء لا يستطيعون نصر البشر والشركاء لا يملكون السمع ( الآيات 189 - 198 ) . وعلى الرسول أن يأخذ العفو ، ويأمر بالفطرة والعقل ، ويبتعد عن الجهل ، وعلى الإنسان أن يتقوّى بالله عز وجل على شيطانه ، وأن يتذكرربه حتى يمسح عن نفسه آثار مس الشيطان ويبصر الحقائق ، وإذا لم يكن الإنسان متقياً فإن الشيطان يمده في الغي والعمه فتراه يطالب أبداً بآية لم ينزلها الله دون أن ينتبهوا إلى أن الرسول مقيد بالوحي ، وأن القرآن بصائر ، وعلى الإنسان نفسه أن يتبصر الحقائق ، وأن يستمع إلى القرآن ، وأن يذكر ربه تضرعاً وخيفةً ، وأن يتجنب الغفلة ، ولا يستكبر عن عبادة ربه ، ويسبحه ويسجد له ، ذلك هو برنامج بناء الشخصية المؤمنة والإنسان المتكامل الذي تتناوله موضوعات سورة الأعراف ( الآيات 199 - 206 ) .